صديق الحسيني القنوجي البخاري
47
فتح البيان في مقاصد القرآن
وأخرج البخاري عن عمر قال : « نهينا عن التكلف » « 1 » ، وأخرج الطبراني والحاكم والبيهقي عن سلمان قال : « نهانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن نتكلف للضيف » . إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ أي ما هذا القرآن أو الوحي أو ما أدعوكم إليه إلّا ذكر من اللّه عزّ وجلّ للجن والإنس العقلاء دون الملائكة ، لأن المراد بالذكر الموعظة والتخويف ، وتذكير العواقب ، وهذا إنما يناسب المكلفين ، وهم الثقلان فقط ، تأمل . وَلَتَعْلَمُنَّ أيها الكفار نَبَأَهُ أي ما أنبأ به من الوعد والوعيد وغيرهما أو ما أخبر به من الدعاء إلى اللّه وتوحيده ، والترغيب إلى الجنة ، والتحذير من النار . بَعْدَ حِينٍ قال قتادة والزجاج والفراء بعد الموت ، وقال عكرمة وابن زيد : يوم القيامة ، وقال الكلبي من بقي علم ذلك لما ظهر أمره وعلا ، ومن مات علمه بعد الموت ، وقال السدي وذلك يوم بدر وقيل عند ظهور الإسلام وفشوه ، وكان الحسن يقول يا ابن آدم عند الموت يأتيك الخبر اليقين ، وفيه من التهديد ما لا يخفى .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الاعتصام باب 3 .